بين السطور

Posted: February 21, 2011 in Thoughts
Tags: , , , , , , ,

لم أعتد الكتابة بالعربية. بل، وإن صح العبير أنني لم أحاول الكتابة العربية بالشكل المطلوب حيث أنني لم أكتب بالعربية سوى واجباتي المدرسية التي لطالما بدت لا منهية على الإطلاق، وقائمة مشرتيات السوق. صراحةً، لم أشأ الكتابة بالعربية لأنني أريد أن تصل رسالتي للغرب. فنحن العرب أدرى بحالنا، أما الغرب فلا يعلمون إلا ما يشاهدون ويقرأون في الإعلام الذي باتت فئة قليلة من الناس تتحكم فيه.

من خلف شاشتي الصغيرة أتكلم. حاكماً بالأعمال الشاقة مؤبداً على أناملي التي لم تكل ولم تتعب من الكتابة على لوحة المفاتيح منذ أن كنت في السادسة من عمري. شاشتي الصغيرة التي لطالما كانت نافذتي على العالم، أتعرف على ذاك وتلك وأكون العلاقات الاجتماعية مع من أرى في طريقي فاتحاً عيني على العالم من حولي، عالمٌ لم أكن أعلم عنه إلا القليل.

لا أنكر بأني عرفت العديد من الفتيات الحسناوات من مختلف بقاع الأرض. لا أنكر بأني عشقت العشرات، السمراوات والشقراوات، متوسطات الطول وطويلات، من هنا وهناك، من بين سطور رواياتٍ أكلها الغبار على المكتب، من بين العديد من الأشياء. الكثير منها. أحببتهن كلهن، أحببت أولهن أكثر، وأحببت آخرهن بجنون، بل أحببتهن كلهن مع تفاوت الدرجات بين الإعجاب والحب والهذيان.

مازلت أستيقظ كل صباح مهيئاً بأنني سمعت ضحكة أحداهن التي لطالما اشتقت لسماعها، وأرى صورهن جميعاً مبستمات، فقط لأجلي. لا أزال ذلك الشخص الذي عرفته هذه الفتاة، تلك وتلك، وتلك أيضاً. أرفع سماعة الهاتف لأحادثها عما يجول في خاطري وخلجات قلبي. لازلت ذلك الشخص صاحب الابتسامة المعهودة، تلك الابتسامة التي لطالما كانت مصدر الأمل والسعادة للآخرين

أقابل فتاةً ما في مكانِ ما، على الإنترنت، وتختلف البداية حسب المكان. تختلف البدايات وكذلك النهايات. لكن ما بينهما هو نفس القصة في كل مرة، النظرة فالابتسامة يبتعها مصافحة أو سلام فكلمة فابتسامة، تبدأ قصة إعجابٍ مسطورة بماء الذهب، لتنتهي بدموعٍ وعذاب فحرقٌ للذكريات. ونبقي حفنة منها، لأسبابٍ عدة. فمضمون القصة غالباً مألوف لمن عاشوت التجربة مرةً، إن لم تكن عشرات أو ربما مئات المرات.

“أنتي غيرهم” كلمة لطالما سمعتها الفتيات من الحسناوات وغيرهن، فالجميع لديه بالتأكيد تجاربه الخاصة، ولكنهن كلهن، قفلٌ واحد بعدة أشكال. وحديثٌ من القلب إلى القلب يدور بينهما ويزداد حبهما لبعضهما، مما سيزيد من أضرار ما بعد الحب. يتقابلان من خلال شاشةٍ صغيرة، التي تعددت اسخداماتها واحجامها، مع أن العديد يستعملها لنفس الهدف، يتكبون ما جال ببالهم من كلام وما بقلوبهم من مشاعر وأحاسيس، متخطيين الحواجز والحدود. يلتقيان خفيةً في مكان ما لدقائق معدودة، يلمس يدها فتبتسم له، ويبدأ ذلك الشعور الغريب بالتسلل الى قلبهما، يحاول جاهداً أن يجعل حياتها مستحيلةً وكئيبةً بدونه.

ذلك ما يصبو إليه العديد، أن يرى كنوزها، تضاريس جسدها التي أخفتها ملابسها التي تترك معالهم أنوثتها لمن يراها في الشارع، أن يصل إلي سروالها الداخلي، حينها، تتغير معالم وصفات ما كان يربطهما من حب، وتصبح كلها من أجل الشهوة فقط، نفس الشهوة التي أودت بالعديد العديد من الأشياء.

شاب آخر يلتقي بحسناء، ويأخذهما الوقت ويتحدثان أكثر، هو يريدها، وهي .. لم يخطر ببالها قط، حتى أنها بالكاد تتذكر ما يجول بينهما من حديت عبر تلك الشاشة. يصبح الشاب حينها العاشق الولهان والشخص الذي لا يستطيع أن يجلس بعيداً عن تلك الشاشة مترقباً تحركاتها منتظراً أي إشارة بأنها خلف الشاشة، ليشفي قلبه بالحديث معها أو حتى بأن يسمع صوت ضحكتها الرنان، أن يشعر بذلك الأحساس الذي يهيأ له بأنه لم يشعر به من قبل.

تمضي الأيام ولايزال هو عند حبه لها، هي تعلم علم اليقين أنه يحبها ولكن، اللعب بقلوب الرجال حرفتها. تحاول بطريقة ما أن تجعله يحبها، بل يعشقها، وعندما تراه عالقاً في شباكها، أحبته، أو ابتدعت بأنها تحبه. ماهي إلا أيام ويسقط كل شئ في الهاوية. كل تلك المشاعر الجياشة، كل ذلك الحب، كل ما كان في السابق طول تلك الفترة محسوس أو غير محسوس، طويت في ذاكرة الماضي الأليم. تركته لأنها لم تعد تحبه، ذلك ليس بعذرٍ بالنسبة إليه، يحاول جاهداً أن يعرف السبب الحقيقي خلف ذلك مهدراً الكثير من الوقت والجهد. بالنسبة لها ذلك كل ما تملك من إجابات، “لم أعد أحبك”. تبدأ مرحلة العذاب والدموع، يكاد الرجل فيها أن ينسا بأنه كان قد عاش بشكل طبيعي قبلها وذلك ما سيحدث بعدها. الحب الأول، هو حبٌ يدوم إلى الأبد، ولا أحد ممكن خاض تلك التجربة يستطيع ان ينكر ذلك.

نلتقي العديد من الفتيات من خلال هذه الشاشة، نعجب بالعديد منهن-إن لم يكن كلهن- ونحب بعضهن-أن لم يكن كلهن- نقس القصة تماماً تحدث خلف كل شاشة هنا وهناك. يعجب بها ويحبها لدرجة الشغف، لدرجةٍ بات التعبير عن حبه لها بالكلمات بات مستحيلاً فيلجأ لاستعمال خياله الواسع متمنياً أن تكون بجانبه.

لا أنكر أني أحببت، أني عشقت عشرات الحسناوات، أحببت قهوتي وسيجارتي، أحببت العتمة ووحدتي، أنا والحسناء وحدنا ولا أحد سوانا. أعجبت بهذه وتلك، احببت تلك الشقراء، عشقت السمراء ذات الشعر المخمري، وتلك البيضاء ذات الوجنة الذهبية، والقمحية ذات العيون العيون السوداء التي لطالما تذكرت ليلي الحالك وحيداً بدون إحداهن.

Comments
  1. Haitham says:

    أنا متأكد أن الكثيرين سيطلبون منك الكتابة بالعربية أكثر🙂

    و أنا منهم!

    جميل و الله يا نادر.

    • Nader K. says:

      بالأمس فقط شعرت بشغف للكتابة بالعربية. قمت بتجربة الأمر فأحسست بنشوة في الكتابة. أحببت أن تستمر النشوة لوقت أطول. فاستمريت في الكتابة.

      شكراً عزيزي هيثم🙂

  2. […] This post was mentioned on Twitter by Charlie Shishan, sophia ponders and Nader , Nader . Nader  said: بين السطور http://wp.me/p18K1A-3r […]

  3. sunbula says:

    هذا ما أردته دائما ان نكتب ونعتز بعربيتنا فهذه حضارتنا ونعم القول عن الحسناوات فهن كثر ولكنهن محظوظات لان يكن خلف الشاشة فما بالك بعد ذلك . فشكرا لك

    • Nader K. says:

      لقد دمجت ما بين تجربتي وتجارب الآخرين، مما سمعت وشاهدت وعشت. لم تكن تجاربي مختلفة عن تجارب الآخرين. مع أنني أعتبرها أسوأ آلاف المرات من تجاربهم.
      كلنا محظوظ بشكل أو بآخر.

      أسعدني مرورك سنبلة. شكراً لكِ

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s